الشيخ محمد علي طه الدرة

128

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وهو ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . أَوَّلَ : خبر : تَكُونُوا وهو مضاف و كافِرٍ : مضاف إليه ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، وجملة : ( لا تَشْتَرُوا ) معطوفة أيضا ، وإعرابها مثلها . بِآياتِي : متعلقان بما قبلهما ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة . وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ : إعراب هذا التركيب مثل إعراب : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ في الآية السابقة بلا فارق . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 42 ] وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) الشرح : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ : اللبس : الخلط ، يقال : لبست عليه الأمر ألبسه : إذا مزجت بيّنه بمشكله ، وحقّه بباطله ، قال تعالى في سورة ( الأنعام ) رقم [ 9 ] : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ومن هذا المعنى قول عليّ - رضي اللّه عنه - للحارث بن حوط : يا حار إنّه ملبوس عليك ، إنّ الحق لا يعرف بالرّجال ، اعرف الحق تعرف أهله . وقالت الخنساء - رضي اللّه عنها - : [ البسيط ] ترى الجليس يقول الحقّ تحسبه * رشدا وهيهات فانظر ما به التبسا صدّق مقالته واحذر عداوته * والبس عليه أمورا مثل ما لبسا وروى سعيد بن جبير عن قتادة ، يقول : لا تلبسوا اليهودية والنّصرانية بالإسلام ، وقد علمتم : أنّ دين اللّه ؛ الذي لا يقبل غيره ، ولا يجزي إلا به الإسلام ، وأنّ اليهودية والنّصرانية بدعة ، وليست من اللّه . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، وغيره : لا تخلطوا ما عندكم من الحق في الكتاب بالباطل ، وهو التغيير ، والتبديل . وقال أبو العالية : قالت اليهود : محمد مبعوث ، ولكن إلى غيرنا ، فإقرارهم ببعثه حقّ ، وجحدهم أنه بعث إليهم باطل . وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ : قال ابن عباس : يعني : كتمانهم أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم يعرفونه . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ : أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حقّ ، فكفرهم به كان كفر عناد ، ولم يشهد لهم اللّه بعلم ، وإنما نهاهم عن كتمان ما علموا ، ودلّ هذا على تغليظ الذنب على من واقعه على علم ؛ وأنّه أعصى من الجاهل . انتهى . قرطبي . والآية المذكورة بحروفها ومعناها في الآية رقم [ 71 ] من ( آل عمران ) . هذا ؛ وانظر شرح الحق في الآية رقم [ 26 ] ، والكتمان في الآية رقم [ 33 ] . هذا ؛ و ( الباطل ) ضد الحق ، و ( الباطل ) بمعنى الفاسد ، والبطلان : عبارة عن عدم الشيء ، إما بعدم ذاته ، أو بعدم فائدته ، ونفعه . هذا و « بطل » من باب دخل ، والبطل بفتحتين : الشجاع ، والبطل بضم فسكون : الباطل ، والكذب ، والزور ، والبهتان . والبطالة : التعطّل ، والتفرّغ من العمل ، ويجمع باطل على أباطيل شذوذا ، كما شذ : أحاديث ، وأعاريض ، وأفاظيع في جمع : حديث ، وعريض ، وفظيع .